وَمَنْ ظَلَمَ عِبادَ اللهِ كانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبادِهِ...
وَمَنْ ظَلَمَ عِبادَ اللهِ كانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبادِهِ، وَمَنْ خاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ حُجَّتَهُ، وَكانَ للهِ حَرْباً حَتّى يَنـزِعَ وَيَتُوبَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعى إلى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إقامَةٍ عَلى ظُلْمٍ، فَإنَّ اللهَ يَسْمَعُ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ، وَهُوَ لِلظّالِمِينَ بِالْمِرْصادِ.
وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الأُمُورِ إلَيْكَ أَوْسَطُها فِي الْحَقِّ، وَأَعَمُّها فِي الْعَدْلِ، وَأَجْمَعُها لِرِضَا الرَّعِيَّةِ، فَإنَّ سَخَطَ الْعامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَا الْخاصَّةِ، وَإنَّ سَخَطَ الْخاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَا الْعامَّةِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخاءِ وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاءِ، وَأَكْرَهَ لِلإنْصافِ، وَأَسْاَلَ بِالإلْحافِ، وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الإعْطاءِ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْع، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخاصَّةِ، وَإنَّما عَمُودُ الدِّينِ وَجِماعُ الْمُسْلِمِينَ وَالْعُدَّةُ لِلأعْداءِ الْعامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ، فَلْيَكُنْ صَغْوُكَ لَهُمْ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ.
( 35 ) وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ وَأَشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ أَطْلَبُهُمْ لِمَعايِبِ النّاسِ، فَإنَّ فِي النّاسِ عُيُوباً إلْوالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَها، فَلا تَكْشِفَنَّ عَمّا غابَ عَنْكَ مِنْها، فَإنَّما عَلَيْكَ تَطْهِيرُ ما ظَهَرَ لَكَ وَاللهُ يَحْكُمُ عَلى ما غابَ عَنْكَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللهُ مِنكَ ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ. أَطْلِقْ عَنِ النّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ، وَاقْطَعْ عَنْكَ سَ
✦ ✦ ✦