بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ القَدِيمِ القَاهِرِ...
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ القَدِيمِ القَاهِرِ، العَظِيمِ القَادِرِ، الحَلِيمِ الغَافِرِ، الكَرِيمِ السَّاتِرِ، الأَوَّلِ الآخِرِ، البَاطِنِ الظَّاهِرِ، العَالِمِ بِمكنُونَاتِ السَّرائِرِ، الْخَبِيرِ بِمُسْتَودَعَاتِ الضَّمائِرِ، الْمُبدِعِ لأَجنَاسِ الْمَوجُوداتِ مِن غَيرِ احتِياجٍ إلَى شَريكٍ وَمُؤازِرٍ، الْمُختَرِعِ لأَِنواعِ الْمُمكِناتِ مِن غَير افتِقارِ مُعِينٍ وَمُظاهرٍ. أحمَدُهُ علَى إِنعَامِهِ الْغَامِرِ، وَأَشْكُرهُ فَضلَهُ الزَّائِدَ الزَّاخِرَ.
وَالصَّلاَةُ عَلَى سَيِّدِ الأَوائِلِ وَالأَواخِرِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَعِترَتِهِ الأَمَاجدِ الأَكابِرِ الْمَعصُومِينَ مِنَ الصَّغائِرِ وَالكَبائِرِ الْمُؤَيَّدِينَ فِي الْمَوارِدِ وَالْمَصادِرِ.
أمَّا بَعدُ: فإنَّ مَرسومَ السُّلطانِ الأعظَمِ مَالِكِ رِقابِ الأُممِ مَلكِ مُلوكِ طَوائِفِ العَرَبِ والعَجَمِ شاهِنشاهَ المُعَظَّمِ رَاحِمِ الْعِبَادِ وَلُطفِ اللهِ فِي البلاَدِ رَحمَةُ الله تَعالَى فِي العَالَمينَ وَظِلِّ اللهِ عَلى الخَلائقِ أجمَعينَ مُحيِي سُننِ الأنبياءِ وَالمُرسَلينَ بَاسطِ العَدلِ وَناشِرِهِ وَمُميتِ الجَورِ ومُدمِّرِهِ المُؤيَّد مِن اللهِ تَعالَى بِالعِناياتِ الرّبَّانيّةِ وَالمَمدُودِ مِنهُ تَعالَى بِالألطافِ الإلَهيَّةِ ذِي النّفسِ القُدسيَّةِ وَالرِّئاسَةِ الإنْسِيَّةِ الوَاصِلِ بِفِكرِهِ الثَّاقبِ إلَى أسنَى المَراتبِ المُرتَقِي بِرايَةِ الصَّائبِ أَوجَ الشُّهُبِ الثَّواقِبِ المُتَمَيِّزِ عَلَى جَمِيعِ البَرِيَّةِ بِجَودةِ القَرِيحَةِ وَصِدقِ الرّويَّةِ مُحَمَّدٍ سُلطانِ وَجهِ الأرضِ خَلَّدَ اللهُ مُلْكَهُ إلَى يَومِ العَرضِ وَلا زَالتْ ألْوِيَتَهُ محفُوفةً بِالظَّفرِ وَالنَّصرِ وَدَولَتُهُ محروسَةً مِن الغِيَرِ إلَى يَومِ الحَشْرِ والنَّشرِ رَسمَ بِوَضعِ رِسالَةٍ تَشتَملُ عَلى ذِكرِ فَضائِلِ أمِيرِ المؤمنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالبٍ عليهِ أفضَلُ الصَّلاةِ والسّلامِ.
فَامتَثَلتُ مَا رَسَمَهُ وسَارعْتُ إلَى مَا حَتَمَهُ وَوَضَعْتُ هَذَا الْكِتَابَ المَوسومَ بـِ(كَشفُ اليَقِينِ) فِي فَضائِلِ أميرِ المُؤمنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى سَبيلِ الإيجَازِ وَالاختِصارِ مِن غَير تَطويلٍ ولا إكثَارٍ.
فإنَّ فَتحَ بابِ ذلكَ يُؤدِّي إلَى المَلالِ إذ لاَ حَصرَ لِفضَائلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما رَواهُ أخطَبُ خَـوَارِِزْمَ عنِ ابـن عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: لَوْ أَنَّ الرِّيَاضَ أَقْلاَمٌ وَالبَحْرَ مِدَادٌ وَالْجِنَّ حُسَّابُ وَالإنْسَ كُتَّابٌ مَا أَحْصَوا فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
The author says: How can we count the virtues of a person who has been so beautifully described and praised by the Holy Prophet of Islam (S).
✦ ✦ ✦