وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسى...
وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسى فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارى اتَّفَقَتْ عَلى أَنَّهُ قُتِلَ وَ كَذَّبَهُمُ اللٌّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ وَ مَا قَتَلُوهُ وَ مَا صَلَبُوهُ وَ لٌكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ كَذٌلِكَ غَيْبَةُ الْقَائِمِ فَإِنَّ الأُمَّةَ تُنْكِرُهَا لِطُولِهَا فَمِنْ قَائِلٍ بِغَيْرِ هُدًى بِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَ قَائِلٍ يَقُولُ إِنَّهُ وُلِدَ وَ مَاتَ وَ قَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً وَ قَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلـى ثَالِثَ عَشَرَ فَصَاعِداً وَ قَائِلٍ يَعْصِي اللٌّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ إِنَّ رُوحَ الْقَائِمِ يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ وَ أَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَنْزَلَ الْعُقُوبَةَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ بَعَثَ اللٌّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الأََمِينَ بِسَبْعَةِ نَوَيَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللٌّهِ إِنَّ اللٌّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالـى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هٌؤُلاَءِ خَلاَئِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلاَّ بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدْ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هٌذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ الْفَرَجَ وَ الْخَلاَصَ فَبَشِّرْ بِذٌلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللٌّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالـى الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللٌّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالـى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الأََشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الإِجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلـى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَ بِذٌلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلاَثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللٌّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالـى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَهَا تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلـى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلـى أَنْ عَادَ إِلـى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلاً فَأَوْحَى اللٌّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذٌلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا نُوحُ الآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا الأََمْرُ لِلإِيْمَانِ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْت
✦ ✦ ✦