60-61 فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ أُولِي الْأَمْرِ وَ أَمَرَ...
60-61 فَإِنْ قَالَ فَلِمَ جَعَلَ أُولِي الْأَمْرِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ قِيلَ لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقَعُوا عَلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ وَ أُمِرُوا أَنْ لاَ يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ (تِلْكَ الْحُدُودَ) لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِهِمْ لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ وَ لاَ يَقُومُ إِلاَّ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَمِيناً يَمْنَعُهُمْ مِنَ التَّعَدِّي وَ الدُّخُولِ فِيمَا حُظِرَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ أَحَدٌ لاَ يَتْرُكُ لَذَّتَهُ وَ مَنْفَعَتَهُ لِفَسَادِ غَيْرِهِ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قَيِّماً يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْفَسَادِ وَ يُقِيمُ فِيهِمُ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ مِنْهَا أَنَّا لاَ نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ وَ لاَ مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ بَقُوا وَ عَاشُوا إِلاَ بِقَيِّمٍ وَ رَئِيسٍ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ وَ لاَ قِوَامَ لَهُمْ إِلاَّ بِهِ فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ وَ يَقْسِمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ وَ يُقِيمُ لَهُمْ جُمُعَتَهُمْ وَ جَمَاعَتَهُمْ وَ يَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ وَ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إِمَاماً قَيِّماً أَمِيناً حَافِظاً مُسْتَوْدَعاً لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَ ذَهَبَ الدِّينُ وَ غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَ الْأَحْكَامُ وَ لَزَادَ فِيهِ الْمُبْتَدِعُونَ وَ نَقَصَ مِنْهُ الْمُلْحِدُونَ وَ شَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ وَ اخْتِلاَفِ أَهْوَائِهِمْ وَ تَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّماً حَافِظاً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ص لَفَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا وَ غُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَ السُّنَنُ وَ الْأَحْكَامُ وَ الْإِيمَانُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِين Previous…
✦ ✦ ✦