حَتَّى إِذَا احْتَجْتُ إِلَى رِزْقِكَ ...
حَتَّى إِذَا احْتَجْتُ إِلَى رِزْقِكَ ، وَ لَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَاثِ فَضْلِكَ ، جَعَلْتَ لِي قُوتاً مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ وَ شَرَابٍ أَجْرَيْتَهُ لِأَمَتِكَ الَّتِي أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا ، وَ أَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا . وَ لَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَالَاتِ إِلَى حَوْلِي ، أَوْ تَضْطَرُّنِي إِلَى قُوَّتِي لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلًا ، وَ لَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً .
فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ الْبَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلًا عَلَيَّ إِلَى غَايَتِي هَذِهِ ، لَا أَعْدَمُ بِرَّكَ ، وَ لَا يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ ، وَ لَا تَتَأَكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِي عِنْدَكَ . قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَ ضَعْفِ الْيَقِينِ ، فَأَنَا أَشْكُو سُوءَ مُجَاوَرَتِهِ لِي ، وَ طَاعَةَ نَفْسِي لَهُ ، وَ أَسْتَعْصِمُكَ مِنْ مَلَكَتِهِ ، وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ فِي صَرْفِ كَيْدِهِ عَنِّي .
وَ أَسْأَلُكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إِلَى رِزْقِي سَبِيلًا ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ ، وَ إِلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الْإِحْسَانِ وَ الْإِنْعَامِ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ سَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي ، وَ أَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِي ، وَ أَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِي فِيمَا قَسَمْتَ لِي ، وَ أَنْ تَجْعَلَ مَا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِي وَ عُمُرِي فِي سَبِيلِ طَاعَتِكَ ، إِنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ ، وَ تَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ ، وَ مِنْ نَارٍ نُورُهَا ظُلْمَةٌ ، وَ هَيِّنُهَا أَلِيمٌ ، وَ بَعِيدُهَا قَرِيبٌ ، وَ مِنْ نَارٍ يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ ، وَ يَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ .
وَ مِنْ نَارٍ تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً ، وَ تَسقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ، وَ مِنْ نَارٍ لَا تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إِلَيْهَا ، وَ لَا تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا ، وَ لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَ اسْتَسْلَمَ إِلَيْهَا تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيمِ النَّكَالِ وَ شَدِيدِ الْوَبَالِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهُهَا ، وَ حَيَّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا ، وَ شَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَ أَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا ، وَ يَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ ، وَ أَسْتَهْدِيكَ لِمَا بَاعَدَ مِنْهَا ، وَ أَخَّرَ عَنْهَا .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ ، وَ أَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ ، وَ أَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إِقَالَتِكَ ، وَ لَا تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجِيرِينَ .
✦ ✦ ✦