فَقَالَ أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ ...
فَقَالَ أَ بِالْمَوْتِ تُخَوِّفُنِي هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ ، فَقُلْتُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّكَ تُقْتَلُ وَ تُصْلَبُ كَمَا قُتِلَ أَبُوكَ وَ صُلِبَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَ قَالَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ، يَا مُتَوَكِّلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيَّدَ هَذَا الْأَمْرَ بِنَا وَ جَعَلَ لَنَا الْعِلْمَ وَ السَّيْفَ فَجُمِعَا لَنَا وَ خُصَّ بَنُو عَمِّنَا بِالْعِلْمِ وَحْدَهُ .
فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَى ابْنِ عَمِّكَ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمْيَلَ مِنْهُمْ إِلَيْكَ وَ إِلَى أَبِيكَ فَقَالَ إِنَّ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ ابْنَهُ جَعْفَراً عَلَيْهِمَا السَّلَامُ دَعَوَا النَّاسَ إِلَى الْحَيَاةِ وَ نَحْنُ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ هُمْ أَعْلَمُ أَمْ أَنْتُمْ فَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ كُلُّنَا لَهُ عِلْمٌ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ كُلَّ مَا نَعْلَمُ ، وَ لا نَعْلَمُ كُلَّ مَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ قَالَ لِي أَ كَتَبْتَ مِنِ ابْنِ عَمِّي شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَرِنِيهِ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ وُجُوهاً مِنَ الْعِلْمِ وَ أَخْرَجْتُ لَهُ دُعَاءً أَمْلَاهُ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَ حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ دُعَاءِ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ دُعَاءِ الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ فَنَظَرَ فِيهِ يَحْيَى حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ، وَ قَالَ لِي أَ تَأْذَنُ فِي نَسْخِهِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَسْتَأْذِنُ فِيمَا هُوَ عَنْكُمْ فَقَالَ أَمَا لَأُخْرِجَنَّ إِلَيْكَ صَحِيفَةً مِنَ الدُّعَاءِ الْكَامِلِ مِمَّا حَفِظَهُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ وَ إِنَّ أَبِي أَوْصَانِي بِصَوْنِهَا وَ مَنْعِهَا غَيْرَ أَهْلِهَا .
قَالَ عُمَيْرٌ قَالَ أَبِي فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ، وَ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَدِينُ اللَّهَ بِحُبِّكُمْ وَ طَاعَتِكُمْ ، وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسْعِدَنِي فِي حَيَاتِي وَ مَمَاتِي بِوَلَايَتِكُمْ فَرَمَى صَحِيفَتِيَ الَّتِي دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ إِلَى غُلَامٍ كَانَ مَعَهُ وَ قَالَ اكْتُبْ هَذَا الدُّعَاءَ بِخَطٍّ بَيِّنٍ حَسَنٍ وَ اعْرِضْهُ عَلَيَّ لَعَلِّي أَحْفَظُهُ فَإِنِّي كُنْتُ أَطْلُبُهُ مِنْ جَعْفَرٍ حَفِظَهُ اللَّهُ فَيَمْنَعُنِيهِ .
قَالَ مُتَوَكِّلٌ فَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْتُ وَ لَمْ أَدْرِ مَا أَصْنَعُ ، وَ لَمْ يَكُنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ أَلَّا أَدْفَعَهُ إِلَى أَحَدٍ .
✦ ✦ ✦