هبوط الملائكة إلى الأرض في ولادتها واستماع خديجة خفق أجنحة الملائكة حول بيتها ...
هبوط الملائكة إلى الأرض في ولادتها واستماع خديجة خفق أجنحة الملائكة حول بيتها ، تسليم الملائكة على فاطمة عليها السّلام وتهنئتهن لخديجة ، رؤية بني هاشم فاطمة عليها السّلام عند الولادة في ثوب حرير ونور جبينها كالشمس المشرقة ، دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليها بعد ولادتها وتقبيلها وقوله لها : أنت واللّه بضعتي وزوجة خليلي ووصيي . قول فاطمة عليها السّلام لأبيها : السلام عليك يا أبت ورحمة اللّه وبركاته ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لها : وعليك السلام يا فاطمة ، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : بشراك يا ابن عم بزوجة هي خير نساء الدنيا والآخرة ، تسمية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياها بفاطمة وإخبارها بأن الخلافة تختص ببعلها وأولادها ، ولادتها في بيت خديجة المشهور بمولد السيدة فاطمة عليها السّلام بمكة ، وقوع هذا البيت بزقاق الحجر بمكة المكرمة ، ويقال : زقاق العطارين ، ولادتها في الرابعة والستين من عمر خديجة عليها السّلام . عن المفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : كيف كان ولادة فاطمة عليها السّلام ؟
قال : نعم ، إن خديجة لما تزوج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هجرتها نسوة مكة . فكنّ لا يدخلن عليها ولا يسلّمن عليها ، ولا يتركن امرأة تدخل عليها ، فاستوحشت خديجة لذلك ، وكان جزعها وغمها حذرا عليه . فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة عليها السّلام تحدثها من بطنها وتصبّرها وكانت تكتم ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوما فسمع خديجة تحدّث فاطمة عليها السّلام ، فقال لها :
يا خديجة ، من تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني ! قال :
أنها أنثى وأنها النسلة الطاهرة الميمونة ، وأن اللّه تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفائه في أرضه بعد انقضاء وحيه . فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء . فأرسلن إليها : « أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ! فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئا » . فاغتمت خديجة عليها السّلام لذلك . فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال ، كأنهنّ من نساء بني هاشم ففزعت منهن لما رأتهنّ ، فقالت إحداهن : « لا تحزني يا خديجة ، فأرسلنا ربك إليك ونحن أخواتك ، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم أخت موسى بن عمران ؛ بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء » . فجلست واحدة منهن عن يمينها ، وأخرى عن يسارها ، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة . فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور .