سَيِّدِي غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مُصَابِي بِفَجَائِعِ...
سَيِّدِي غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مُصَابِي بِفَجَائِعِ الأََبَدِ وَ فَقْدُ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ يُفْنِي الْجَمْعَ وَ الْعَدَدَ فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَى مِنْ عَيْنِي وَ أَنِينٍ يَفْتُرُ مِنْ صَدْرِي عَنْ دَوَارِجِ الرَّزَايَا وَ سَوَالِفِ الْبَلاَيَا إِلاَّ مُثِّلَ لِعَيْنِي عَنْ عَوَائِرِ أَعْظَمِهَا وَ أَفْظَعِهَا وَ تَرَاقِي أَشَدِّهَا وَ أَنْكَرِهَا وَ نَوَائِبَ مَخْلُوطَةٍ بِغَضَبِكَ وَ نَوَازِلَ مَعْجُونَةٍ بِسَخَطِكَ!
قَالَ سَدِيرٌ: فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً وَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً عَنْ ذٌلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ وَ الْحَادِثِ الْغَائِلِ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ سِمَةٌ لِمَكْرُوهَةٍ قَارِعَةٍ أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ فَقُلْنَا: لاَ أَبْكَى اللٌّهُ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى عَيْنَيْكَ مِنْ أَيِّ حَادِثَةٍ تَسْتَنْزِفُ دَمْعَتَكَ وَ تَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ وَ أَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هٌذَا الْمَأْتَمَ؟ قَالَ فَزَفَرَ الصَّادِقُ زَفْرَةً انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ وَ اشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ وَ قَالَ:وَيْكُمْ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ صَبِيحَةَ هٌذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلى عِلْمِ الْمَنَايَا وَ الْبَلاَيَا وَ الرَّزَايَا وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلـى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي خَصَّ اللٌّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الأََئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمُ أَلسَّلاَمُ وَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ قَائِمِنَا وَ غِيبَتَهُ وَ إِبْطَاءَهُ وَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي ذٌلِكَ الزَّمَانِ وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ وَ ارْتِدَادَ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ خَلْعَهُمْ رِبْقَةَ الإِِسْلاَمِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ الَّتِي قَالَ اللٌّهُ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ وَ كُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْناهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يَعْنِي الْوَلاَيَةَ فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الأََحْزَانُ.
فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللٌّهِ كَرِّمْنَا وَ شَرِّفْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمٍ؟ قَالَ إِنَّ اللٌّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَارَ فِي الْقَائِمِ مِنَّا ثَلاَثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلاَثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسى وَ قَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسى وَ قَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ وَ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ذٌلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَعْنِي الْخِضْرَ دَلِيلاً عَلى عُمُرِهِ.
فَقُلْتُ: اكْشِفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللٌّهِ عَنْ وُجُوهِ هٌذِهِ الْمَعَانِي.
✦ ✦ ✦