لك مضجعٌ ...
لك مضجعٌ ، و لَخَطَّ قبرك مَوْضِعُ قصيدة جداً رائعة من أجمل قصائد نزار قباني: سأل المخـالف حين انـهكـه العـجب هل للحـسين مع الروافـض من نسب لا يـنـقضي ذكـر الحسين بثـغرهم وعلى امتداد الدهـر يُوقِـدُ كاللَّـهب وكـأنَّ لا أكَــلَ الزمـــانُ على دمٍ كدم الحـسين بـكـربلاء ولا شــرب أوَلَمْ يَـحِنْ كـفُّ البـكاء فــما عسى يُـبدي ويُـجدي والحسين قد احــتسب فأجـبـتـه ما للـحـسين وما لـــكم يا رائــدي نــدوات آلـيـة الطـرب إن لم يـكن بين الحــسين وبـيـنـنـــا نـسبٌ فـيـكـفـيـنا الـرثاء له نــسب والحـر لا يـنـسى الجـمــــيل وردِّه ولَـإنْ نـسى فـلـقــد أسـاء إلى الأدب يالائـمي حـب الحـسين أجــــــنـنا واجــتاح أوديــة الضـــمائر واشرأبّْ فلـقد تـشـرَّب في النــخاع ولم يــزل سـريانه حتى تســـلَّـط في الـرُكــب من مـثـله أحــيى الكـرامة حـيــنـما مـاتت على أيــدي جــبابـرة الـعـرب وأفـاق دنـيـاً طـأطـأت لـولاتــــها فــرقى لـذاك ونـال عــالية الـرتــب و غــدى الصـمـود بإثـره مـتـحفزاً والـذل عن وهـج الحيـاة قد احتـجـب أما الـبـكاء فــذاك مــصـدر عـزنا وبه نـواسـيـهـم ليـوم الـمنـقـلـب نـبـكي على الــرأس المـــرتـل آيـة والــرمح مـنـبـره وذاك هو العـجـب نـبـكي على الثـغـر المـكـسـر ســنه نـبكي على الجـسـد السـليب الـمُنتهـب نـبـكي على خـدر الفــواطـم حــسرة وعـلى الـشـبـيـبة قـطـعـوا إربـاً إرب دع عنـك ذكــر الخـالـديـن وغـبـطهم كي لا تــكون لـنـار بـارئـهـم حــطب قصيدة الجواهري في رثاء الحسين ع: فِدَاءً لمثواكَ من مَضْــجَعِ تَنَـوَّرَ بالأبلَـجِ الأروَعِ بأعبقَ من نَفحاتِ الجِنـانِ رُوْحَاً ومن مِسْكِها أَضْـوَعِ وَرَعْيَاً ليومِكَ يومِ "الطُّفوف" وسَقْيَاً لأرضِكَ مِن مَصْـرَعِ وحُزْناً عليكَ بِحَبْسِ النفوس على نَهْجِكَ النَّيِّـرِ المَهْيَـعِ وصَوْنَاً لمجدِكَ مِنْ أَنْ يُذَال بما أنتَ تأبـاهُ مِنْ مُبْـدَعِ فيا أيُّها الوِتْرُ في الخالدِينَ فَـذَّاً ، إلى الآنَ لم يُشْفَـعِ ويا عِظَةَ الطامحينَ العِظامِ للاهينَ عن غَـدِهِمْ قُنَّـعِ تعاليتَ من مُفْزِعٍ للحُتوفِ وبُـورِكَ قبـرُكَ من مَفْـزَعِ تلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ على جانبيـه ومـن رُكَّـعِ شَمَمْتُ ثَرَاكَ فَهَبَّ النَّسِيمُ نَسِيـمُ الكَرَامَـةِ مِنْ بَلْقَـعِ وعَفَّرْتُ خَدِّي بحيثُ استراحَ خَـدٌّ تَفَرَّى ولم يَضْـرَعِ وحيثُ سنابِكُ خيلِ الطُّغَاةِ جالتْ عليـهِ ولم يَخْشَـعِ وَخِلْتُ وقد طارتِ الذكرياتُ بِروحي إلى عَالَـمٍ أرْفَـعِ وطُفْتُ بقبرِكَ طَوْفَ الخَيَالِ بصومعـةِ المُلْهَـمِ المُبْـدِعِ كأنَّ يَدَاً مِنْ وَرَاءِ الضَّرِيحِ حمراءَ " مَبْتُـورَةَ الإصْبَـعِ" تَمُدُّ إلى عَالَـمٍ بالخُنُـوعِ وَالضَّيْـمِ ذي شَرَقٍ مُتْـرَعِ تَخَبَّطَ في غابـةٍ أطْبَقَـتْ على مُذْئِبٍ منـه أو مُسْبِـعِ لِتُبْدِلَ منهُ جَدِيـبَ الضَّمِيرِ بآخَـرَ مُعْشَوْشِـبٍ مُمْـرِعِ وتدفعَ هذي النفوسَ الصغارَ خوفـاً إلى حَـرَمٍ أَمْنَـعِ تعاليتَ من صاعِقٍ يلتظي فَإنْ تَـدْجُ داجِيَـةٌ يَلْمَـعِ تأرّمُ حِقداً على الصاعقاتِ لم تُنْءِ ضَيْـراً ولم تَنْفَـعِ ولم تَبْذُرِ الحَبَّ إثرَ الهشيمِ وقـد حَرَّقَتْـهُ ولم تَـزْرَعِ ولم تُخْلِ أبراجَها في السماء ولم تأتِ أرضـاً ولم تُدْقِـعِ ولم تَقْطَعِ الشَّرَّ من جِذْمِـهِ وغِـلَّ الضمائـرِ لم تَنْـزعِ ولم تَصْدِمِ الناسَ فيما هُـمُ عليهِ مِنَ الخُلُـقِ الأوْضَـعِ تعاليتَ من "فَلَـكٍ" قُطْـرُهُ يَدُورُ على المِحْـوَرِ الأوْسَـعِ فيابنَ البتـولِ وحَسْبِي بِهَا ضَمَاناً على كُلِّ ما أَدَّعِـي ويابنَ التي لم يَضَعْ مِثْلُها كمِثْلِكِ حَمْـلاً ولم تُرْضِـعِ ويابنَ البَطِيـنِ بلا بِطْنَـةٍ ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ ويا غُصْنَ "هاشِـمَ" لم يَنْفَتِحْ بأزْهَـرَ منـكَ ولم يُفْـرِعِ ويا واصِلاً من نشيدِ الخُلود خِتَـامَ القصيـدةِ بالمَطْلَـعِ يَسِيرُ الوَرَى بركابِ الزمانِ مِنْ مُسْتَقِيـمٍ ومن أظْلَـعِ وأنتَ تُسَيِّرُ رَكْبَ الخلـودِ مـا تَسْتَجِـدُّ لـهُ يَتْبَـعِ تَمَثَّلْتُ يومَكَ في خاطـرِي ورَدَّدْتُ صوتَكَ في مَسْمَعِـي وَمَحَّصْتُ أمْرَكَ لم أرْتَهِـبْ بِنَقْلِ " الرُّوَاةِ " ولم أُُخْـدَعِ وقُلْتُ: لعـلَّ دَوِيَّ السنين بأصـداءِ حادثِـكَ المُفْجِـعِ وَمَا رَتَّلَ المُخْلِصُونَ الدُّعَاةُ من " مُرْسِلِينَ " ومنْ "سُجَّـعِ" ومِنْ "ناثراتٍ" عليكَ المساءَ والصُّبْحَ بالشَّعْـرِ والأدْمُـعِ لعلَّ السياسةَ فيما جَنَـتْ على لاصِـقٍ بِكَ أو مُدَّعِـي وتشريدَهَا كُلَّ مَنْ يَدَّلِي بِحَبْلٍ لأهْلِيـكَ أو مَقْطَـعِ لعلَّ لِذاكَ و"كَوْنِ" الشَّجِيّ وَلُوعَاً بكُـلِّ شَـجٍ مُوْلـعِ يداً في اصطباغِ حديثِ الحُسَيْن بلونٍ أُُرِيـدَ لَـهُ مُمْتِـعِ وكانتْ وَلَمّا تَزَلْ بَـــرْزَةً يدُ الواثِـقِ المُلْجَأ الألمعـي صَناعَاً متى ما تُرِدْ خُطَّةً وكيفَ ومهما تُـرِدْ تَصْنَـعِ ولما أَزَحْتُ طِلاءَ القُرُونِ وسِتْرَ الخِدَاعِ عَنِ المخْـدَعِ أريدُ "الحقيقةَ" في ذاتِهَـا بغيرِ الطبيعـةِ لم تُطْبَـعِ وجَدْتُكَ في صورةٍ لـم أُرَعْ بِأَعْظَـمَ منهـا ولا أرْوَعِ وماذا!
✦ ✦ ✦