وما إن بلغت فاطمة الزهراء عليها السلام التاسعة من عمرها حتّى...
وما إن بلغت فاطمة الزهراء عليها السلام التاسعة من عمرها حتّى بدا عليها كلُّ ملامح النضوج الفكريّ والرشد العقليّ، فتقدّم سادة المهاجرين والأنصار لخطبتها طمعاً بمصاهرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنّه كان يردّهم بلطف معتذراً بأنّ أمرها إلى ربّها. وعندما خطبها عليّ عليه السلام وافق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووافقت فاطمة على زواجها من عليّ عليه السلام، لأنّه الكفؤ الوحيد لها، كما جاء في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وتمّ الزواج، فباع الإمام عليٌّ درعه بخمسمائة درهم لدفع المهر، ولتأثيث البيت الّذي سيؤويهما عليهما السلام
وكانا يتقاسمان العمل، فلها ما هو داخل عتبة البيت وله ما هو خارجها. مكانة الزهراء عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
تعلَّق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بابنته فاطمة عليها السلام تعلّقاً خاصاً لِمَا كان يراه فيها من وعيً وتقوىً وإخلاصٍ فأحبّها حبّاً شديداً، وكان إذا أراد السفر جعلها آخر من يُودَّع، وإذا قَدِمَ من السفر جعلها أوّلَ من يَلقى. وكان إذا دخلت عليه وقف لها إجلالاً وقبّلها بل ربَّما قبّل يدها. وكان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "
فاطمةُ بضعةٌ منّي من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله
ومع كلّ ذلك، فقد جاءته يوماً تشكو إليه ضعفها وتعبها في القيام بعمل المنزل وتربية الأولاد وتطلب منه أن يهب لها جاريةً تخدمها، فاستبدل ذلك بأمر آخر، عبّر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: "