وفي الاستيعاب بسنده أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه...
وفي الاستيعاب بسنده أن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت لأسماء بنت عميس إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها فقالت أسماء يا بنت رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل ثم قال : فاطمة أول من غطي نعشها في الاسلام على الصفة المذكورة ثم بعدها زينب بنت جحش (اه).
وكانت الزهراء (عليه السلام) لشدة محافظتها على الستر والعفاف حتى أنها لما قال لها أبوها (صلى الله عليه وآله) ما خير للمرأة قالت أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل مهتمة كثيرا لأمر وضعها على السرير وحملها ظاهرة وشكت ذلك إلى أسماء بنت عميس فوصفت لها النعش فتبسمت فرحا بذلك بعد أن لم تر ضاحكة ولا متبسمة بعد وفاة أبيها إلى ذلك الحين وبذلك يعرف قدر اهتمامها بهذا الأمر .
روى الحاكم في المستدرك بسنده عن علي بن الحسين عن ابن عباس قال مرضت فاطمة مرضا شديدا فقالت لأسماء بنت عميس ألا ترين إلى ما بلغت احمل على السرير ظاهرا فقالت أسماء لا لعمري ولكن اصنع لك نعشا كما رأيت يصنع بأرض الحبشة قالت فأرينيه فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة وجعلت على السرير نعشا وهو أول ما كان النعش قالت أسماء فتبسمت فاطمة وما رأيتها مبتسمة بعد أبيها إلا يومئذ الحديث وبضدها تتميز الأشياء الثالثة أن لا يشهد أحدا جنازتها ممن كانت غاضبة عليهم وأن لا يترك أن يصلي عليها أحد منهم وأن يدفنها ليلا إذا هدأت العيون ونامت الأبصار ويعفي قبرها وكان مما أوصت به عليا (عليه السلام) أن تحنط بفاضل حنوط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان أربعين درهما فقسمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أثلاثا ثلثا لنفسه وثلثا لعلي وثلثا لفاطمة وأن يغسلها في قميصها ولا يكشفه عنها لأنها كانت قد اغتسلت قبل وفاتها بيسير وتنظفت ولبست ثيابها الجدد و من ذلك توهم بعضهم أن المراد أن تدفن بذلك الغسل وهو غير صحيح كما يأتي وفي رواية أنها أوصت لأزواج النبي (صلى الله عليه وآله) لكل واحدة منهن باثنتي عشرة أوقية والأوقية أربعون درهما ولنساء بني هاشم مثل ذلك وأوصت لامامة بنت أختها زينب بشئ .
وروى ابن عبد البر في الاستيعاب أن فاطمة (عليها السلام) قالت لأسماء بنت عميس إذا انا مت فاغسليني أنت وعلي ولا تدخلي علي أحدا ؛ ومثله روى أبو نعيم في الحلية ثم قال فلما توفيت غسلها علي وأسماء وروى ابن سعد في الطبقات بسنده عن أبي رافع عن سلمى وفي الإصابة اخرج ابن سعد وأحمد بن حنبل من حديث أم رافع قالت مرضت فاطمة فلما كان اليوم الذي توفيت فيه خرج علي فقالت لي يا أمة اسكبي لي غسلا فسكبت لها فأغسلت كأحسن ما كانت تغتسل ثم قالت ائتيني بثيابي الجدد فاتيتها بها فلبستها ثم قالت اجعلي فراشي وسط البيت فجعلته اضطجعت عليه واستقبلت القبلة ثم قالت لي يا أمه اني مقبوضة الساعة وقد اغتسلت فلا يكشفن لي أحد كتفا فماتت (اه) .