وروى أبو نعيم في الحلية أنها لما حضرتها الوفاة امرت عليا...
وروى أبو نعيم في الحلية أنها لما حضرتها الوفاة امرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت ودعت بثياب أكفانها فاتيت بثياب غلاظ خشن فلبستها ومست من الحنوط ثم امرت عليا أن لا تكشف إذا قبضت وأن تدرج كما هي في ثيابها (اه) والظاهر أن هذا الغسل الذي اغتسلته (صلى الله عليه وآله) كان لأجل التنظيف والتطهر لتغسل بعد وفاتها في ثيابها طاهرة نظيفة ولا تكشف لأنه أبلغ في الستر وأقل كلفة على من يغسلها لا أنه كان غسل الأموات لعدم جواز تقديمه على الموت في مثل المقام وتوهم بعضهم أنه غسل الأموات وليس بصواب فلما توفيت صاح أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة تتزعزع من صراخهن وهن يقلن يا سيدتاه يا بنت رسول الله واقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام) وهو جالس والحسن والحسين(عليهما السلام) بين يديه يبكيان فبكى الناس لبكائهما وخرجت أم كلثوم وعليها برقعها تجر ذيلها متجللة برداء وهي تبكي وتقول يا أبتاه يا رسول الله الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده ابدا واجتمع الناس فجلسوا وهم يرجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلوا عليها فخرج أبو ذر وقال انصرفوا فان ابنة رسول الله قد اخر اخراجها هذه العشية فقام الناس وانصرفوا .
وفي كتاب روضة الواعظين : إن فاطمة (عليها السلام) لم تزل بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) مهمومة مغمومة حزونة مكروبة كئيبة باكية ثم مرضت مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها) فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي فأحضرته فقالت يا ابن عم انه قد نعيت إلي نفسي وانني لا ارى ما بي الا انني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة وانا أوصيك بأشياء في قلبي ؛ قال لها علي (عليه السلام) أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله فجلس عند رأسها واخرج من كان في البيت ثم قالت يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال (عليه السلام) معاذ الله أنت اعلم بالله وابر واتقى وأكرم وأشد خوفا من الله من أن أوبخك بمخالفتي وقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لا بد منه والله لقد جددت علي مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد عظمت وفاتك وفقدك فانا لله وانا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها واحزنها هذه والله مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها ثم بكيا جميعا ساعة واخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال أوصيني بما شئت فإنك تجديني وفيا امضي كل ما أمرتني به واختار امرك على أمري قالت جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم ثم أوصته بما أرادت فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بجميع ما وصته به فغسلها في قميصها واعانته على غسلها أسماء بنت عميس .
قال ابن عبد البر في الاستيعاب : غسلها علي بن أبي طالب مع أسماء بنت عميس .