وقفت الزهراء عليها السّلام في محراب عبادتها حتى ورمت قدماها ...
وقفت الزهراء عليها السّلام في محراب عبادتها حتى ورمت قدماها ، ومن كثرة عبادتها بلغت المرتبة التي اصطفاها اللّه وجعلها من عترة نبيه صلّى اللّه عليه وآله واشترط على العباد أنه لا يقبل مثقال ذرة من أعمالهم إلا بعد ولائهم لهؤلاء العترة . أفضل شاهد على عصمة الزهراء عليها السّلام آية التطهير كما لم تكتف الزهراء عليها السّلام بالعصمة فحسب ، بل اجتهدت لنيل أسمى المراتب في التقرب إلى اللّه عز وجل حتى بلغت مرتبة يصفها أحد المعصومين أنها المرتبة الثالثة في مقام العصمة . ولهذا كان الأئمة عليهم السّلام يتأسّون بها ويرونها حجة عليهم ، ومن هذا المنطق جعل اللّه عز وجل كمال نبوة الأنبياء بعد إقرارهم وإذعانهم بفضلها ومنزلتها وإبدائهم الولاء والمحبة لها . بلغت الزهراء عليها السّلام في مستواها العلمي درجة كانت تخبر الإمام علي عليه السّلام بعلم ما كان وما يكون وما هو كائن . لا تعد فضائل الزهراء عليها السّلام ولا تحصى ، وحديث المفاخرة بينها وبين بعلها هو نافذة نسترشد بها لمعرفة علو مقامها ومكانتها السامية . ورد بنقل متواتر عن مصادر العامة والخاصة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إن اللّه يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها . كان للزهراء عليها السّلام نورين :
الأول : نور كيانها حينما خلقها اللّه على هيئة النور قبل أن يخلق العالم . الثاني : نورها الظاهري وهو الذي شعّ حين ولادتها فملأ أرجاء العالم بأسره حتى أشرقت السماوات والأرض بذلك النور . وهذا النور كان يزدهر كل يوم ثلاث مرات بألوان مختلفة كالأبيض والأصفر والأحمر في نواحي المدينة المنورة ، وكان ينير بيوت المدينة بين الحين والآخر كما أنه ازدهر للناس في عدة مناسبات . الزهراء عليها السّلام يوم القيامة
تركب فاطمة عليها السّلام يوم القيامة ناقة من نوق الجنة بأوصافها المختصة بها . وعلى الناقة قبة من نور ، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها . على رأسها تاج من نور ، وعن يمينها سبعون ألف ملك وعن شمالها سبعون ألف ملك وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوتها : « غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد » . فلا يبقى يومئذ نبي ولا رسول ولا صديق ولا شهيد إلا غضّوا أبصارهم حتى تجوز فاطمة . فتسير حتى تحاذي عرش ربها جل جلاله ، فتزج بنفسها عن ناقتها ، وتقول : « إلهي وسيدي ، احكم بيني وبين من ظلمني . اللهم احكم بيني وبين من قتل ولدي » . فإذا النداء من قبل اللّه جل جلاله : « يا حبيبتي وابنة حبيبي ، سليني تعطى ، واشفعي تشفعي ، فوعزتي وجلالي لا جازني ظلم ظالم » . فتقول : « إلهي وسيدي ، ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبّى ومحبي ذريتي » . فإذا النداء من قبل اللّه جل جلاله : « أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبو ذريتها » ؟
فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدّمهم فاطمة عليها السّلام حتى تدخلهم الجنة . فتكون فاطمة عليها السّلام أول من يدخل الجنة بعد حساب يوم القيامة والشفاعة .