كانت الزهراء عليها السّلام شديدة الحياء والعفة ...
كانت الزهراء عليها السّلام شديدة الحياء والعفة ، ومن نماذج ذلك أنها لم تتمكن من التكلم في محضر أبيها عندما أخبرها بقدوم أمير المؤمنين عليه السّلام إلى خطبتها . ومن شدة حيائها أنها عثرت ليلة زفافها بعتبة الباب . وروي أن أعمى استأذن على فاطمة فتحجبت استحياء منه عند محضره ، كما أنها استحيت أن تطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خادما لها . وأنها من شدة حيائها لم تطلب من الإمام علي عليه السّلام شيئا طيلة فترة حياتهما الزوجية المشتركة ، وجاء أبوها أحد الأيام إلى دارها فاستحيت أن تخبر بعلها الإمام علي عليه السّلام بعدم وجود طعام في البيت ، فأرسل اللّه إليهم طعاما من الجنة . كانت الزهراء عليها السّلام كثيرة الخشية من بارئها عز وجل ، بحيث يباهى بها اللّه أمام الملائكة قائلا : يا ملائكتي ، أنظروا إلى أمتي فاطمة ، كيف ترتعد فرائصها من خيفتي . كانت الزهراء عليها السّلام معطرة برائحة الجنة ، بحيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلما يشتاق إلى الجنة يقبّل رأسها أو نحرها أو عرفها ويشم رائحتها ويقول : « إني أشم منه رائحة شجرة طوبى » . وكان تارة يضع لسانه في فمها ويتذكر رائحة تفاحة الجنة وكان يقول : « خلقت فاطمة حوراء إنسية » . وروي أن النبي لما عرج به إلى السماء أكل من ثمار الجنة ، ومن هذه الثمار انعقدت نطفة الزهراء عليها السّلام ، فكانت تفوح من خديجة أيام حملها بالزهراء عليها السّلام رائحة الجنة . ثم انتقلت هذه الرائحة إلى الزهراء عليها السّلام بعد ولادتها ، فكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله كلما يشتاق إلى رائحة الجنة يشمها فيجد فيها رائحة الجنة ورائحة شجرة طوبى . كانت الزهراء عليها السّلام تحمل أعلى درجات الزهد ولم يكن قلبها متعلقا بالدنيا قط ، فكانت قانعة بما عندها ، وكانت حين إنجازها لعمل البيت تقول : « ما عند اللّه خير وأبقى » . كانت هيئة الزهراء عليها السّلام كأنّها القمر ليلة البدر أو الشمس إذا خرجت من السحاب ، وكانت بشرتها بيضاء مع حمرة وشعرها أسود ، وكانت أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقيل أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لقّبها بالحوراء الإنسية لشدة جمالها وحسن هيأتها . أما صدق فاطمة عليها السّلام فهو واضح كالشمس في رابعة النهار ، وذلك لتسميتها بالصديقة من قبل الباري عز وجل . ولم يسمها الباري عز وجل بذلك اعتباطا ، وإنما زيّنها بهذا الاسم لوجود حقيقة الصدق في ذاتها وكيانها . صمدت الزهراء عليها السّلام في مواجهة مصائب فادحة انهالت عليها من كل حدب وصوب بعد فقدانها لأبيها صلّى اللّه عليه وآله بحيث قالت عليها السّلام :
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا
كفى بآية التطهير دليلا على طهارة الزهراء عليها السّلام وإذهاب الباري الرجس عنها ، كما أن إحدى أساميها من اللّه « البتول » ، ومعناه عدم رؤيتها الحمرة ، وهذا أيضا دليل على طهارتها وابتعادها عن الرجس .