قال على بن الحسين (عليهما السلام)...
فكان ممن قصد رسول الله لمحاجته ومنازعته طوائف فيهم معاندون مكابرون وفيهم منصفون متبينون متفهمون، فكان منهم سبعة نفر يهود وخمسة نصارى وأربعة صابئون وعشرة مجوس وعشرة ثنوية وعشرة براهمة وعشرة دهرية معطلة وعشرون من مشركي العرب جمعهم منزل قبل ورودهم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي المنزل من خيار المسلمين نفر منهم: عمار بن ياسر، وخباب بن الارت، والمقداد بن الاسود، وبلال.
فاجتمع أصناف الكافرين يتحدثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما يدعيه من الآيات، ويذكر في نفسه من المعجزات، فقال بعضهم: إن معنا في هذا المنزل نفرا من أصحابه، وهلموا بنا إليهم نسألهم عنه قبل مشاهدته، فلعلنا أن نقف من جهتهم على بعض أحواله في صدقه وكذبه، فجاءوا إليهم، فرحبوا بهم وقالوا: أنتم من أصحاب محمد؟ قالوا: بلى، نحن من أصحاب محمد سيد الاولين والآخرين، والمخصوص بأفضل الشفاعات في يوم الدين، ومن لو نشر الله تعالى جميع أنبيائه، فحضروه لم يلقوه إلا مستفيدين من علومه، آخذين من حكمته، ختم الله تعالى به النبيين، وتمم به المكارم، وكمل به المحاسن، فقالوا: فبما ذا أمركم محمد؟ فقالوا: أمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأن نقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصل الارحام، وننصف للانام، ولا نأتي إلى عباد الله بما لا نحب أن يأتوا به إلينا، وأن نعتقد ونعترف أن محمدا سيد الاولين والآخرين، وأن عليا (عليه السلام) أخاه سيد الوصيين، وأن الطيبين من ذريته المخصوصين بالامامة هم الائمة على جميع المكلفين الذين أوجب الله تعالى طاعتهم وألزم متابعتهم وموالاتهم.
فقالوا: يا هؤلاء هذه أمور لا تعرف إلا بحجج ظاهرة، ودلائل باهرة، وأمور بينة ليس لاحد أن يلزمها أحدا بلا أمارة تدل عليها، ولا علامة صحيحة تهدي إليها، أفرأيتم له آيات بهرتكم، وعلامات ألزمتكم؟ قالوا: بلى والله، لقد رأينا ما لامحيص عنه، ولا معدل ولا ملجأ، ولا منجا لجاحده من عذاب الله، ولا موئل فعلمنا أنه المخصوص برسالات الله المؤيد بآيات الله، المشرف بما اختصه الله به من علم الله، قالوا: فما الذي رأيتموه؟ قال عمار بن ياسر: أما الذي رأيته أنا، فاني قصدته وأنا فيه شاك، فقلت: يا محمد لا سبيل إلى التصديق بك مع استيلاء الشك فيك على قلبي، فهل من دلالة؟ قال: بلى.
قلت: ما هي؟ قال: إذا رجعت إلى منزلك فاسأل عني ما لقيت من الاحجار والاشجار تصدقني برسالتي، وتشهد عندك بنبوتي.