قال محمد عبده يماني في ذكر مكان ولادة السيدة فاطمة عليها السّلام ...
قال محمد عبده يماني في ذكر مكان ولادة السيدة فاطمة عليها السّلام :
وهو دار السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ، تقع هذه الدار بزقاق الحجر بمكة المكرمة ، ويقال له « زقاق العطارين » على ما ذكره الأزرقي وتعرف بمولد فاطمة عليها السّلام لكونها ولدت فيها هي وسائر أولاد خديجة من النبي صلّى اللّه عليه وآله . وذكر الأزرقي : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله بنى بخديجة فيها ، وأنها توفيت فيها ولم يزل النبي صلّى اللّه عليه وآله ساكنا بها حتى هاجر إلى المدينة فأخذها عقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وذكر معاوية اشتراها من عقيل في أيام خلافته فجعلها مسجدا يصلى فيه . وهذه الدار لم تعد معروفة اليوم ، فقد اختفت في باطن الأرض وانهالت عليها الأنقاض ، وصادف في أثناء بعض الحفريات التي أجريت حول الحرم المكي في إطار التوسعة التي تمت أن كشفت أجزاء منها ، وتم التعريف عليها وتحديدها بدقة ، وبعض هذه الصور مشار إليه في دراستنا هذه وقد زوّدني بها الشريف الدكتور سامي عنقاوي الذي أشرف على دراسة هذه المنطقة وعمل فيها بنفسه جزاه اللّه خيرا . وكانت هذه الدار قد ارتفع عنها الطريق في السابق حتى أصبح ينزل إليها بجملة درجات توصل إلى طرقة على يسارها مصطبة مرتفعة عن الأرض بنحو 30 سم ومسطحها نحو عشرة أمتار طولا في أربعة عرضا ، وفيها مكتب يقرأ فيه الصبيان القرآن الكريم وعلى يمينها باب صغير يصعد إليه بدرجتين يدخل منه إلى طريق ضيقة عرضها نحو مترين . وفيها ثلاثة أبواب : الأول على اليسار ، لغرفة صغيرة يبلغ مسطحها ثلاثة أمتار طولا في أقل منها عرضا . وهذا المكان كان معدا لعبادته صلّى اللّه عليه وآله وفيه كان ينزل الوحي عليه وعلى يمين الداخل إليه مكان منخفض عن الأرض يقال أنه كان محل وضوئه صلّى اللّه عليه وآله . والباب الثاني في قبالة الداخل إلى الممر يفتح على مكان أوسع منه يبلغ طوله نحو ستة أمتار في عرض أربعة وهو المكان الذي كان يسكنه النبي صلّى اللّه عليه وآله مع زوجته خديجة رضي اللّه عنها . أما الباب الثالث فهو عن اليمين لغرفة مستطيلة عرضها نحو أربعة أمتار في طول نحو سبعة أمتار ونصف ، وفي وسطها مقصورة صغيرة أقيمت على المكان الذي ولدت فيه السيدة فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها . وفي جدار هذه الغرفة الشرقي رفّ موضوع عليه قطعة من رحى قديمة يقولون أنها من رحى السيدة فاطمة عليها السّلام التي كانت تستعملها في حياتها . وعلى طول هذا المسكن والطرقة الخارجية والمصطبة من جهة الشمال فضاء مرتفع بنحو متر ونصف ، يبلغ طوله نحو ستة عشر مترا وعرضه سبعة أمتار وأظنه المكان الذي كانت السيدة خديجة رضى اللّه عنها تخزن فيه تجارتها . وهذا وصف الدار على ما جاء في رحلة البتانوني وهو ما شاهدناه . ثم قال البتانوني بعد ذلك : هذه الدار إذا أمعنت بها النظر لا ترى فيها إلا البساطة :
تحتوي على أربع غرف : ثلاث داخلية ، منها واحدة لبناته ، والثانية لزوجه ، والثالثة لعبادة ربه ، والرابعة بمعزل عنها له ولعموم الناس .