فلما فرغن من ذلك عرجن إلى السماء مثنيات عليها .
فلما فرغن من ذلك عرجن إلى السماء مثنيات عليها . وفي نقل آخر : إن المرأة التي كانت بين يديها غسلتها بماء الكوثر وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك . فلفتها بواحدة وقنّعتها بالأخرى . ثم استنطقتها فقالت : « أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن بعلي سيد الأوصياء ، وأن ولدي سادات الأسباط » . ثم سلّمت عليهن وسمّت كل واحدة منهن باسمها . فأقبلن يضحكن إليها ، وتباشرت الحور العين بولادتها ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، وبشّر أهل السماوات بعضهم بعضا بولادتها . ثم قالت النسوة : « خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة فاضلة مباركة بورك فيها وفي نسلها » . فتناولتها فرحة مسرورة وألقمتها ثديها فدرّ عليها . وفي نقل آخر : إنها لما تمّت شهورها وبلغ الأمر نهايته ودنت الليلة المباركة وهي ليلة عشرين من جمادى الثانية ، قالت خديجة : بينما أنا جالسة لا أجد ريحا ولا ألما إذ وضعت ابنتي فاطمة عليها السّلام . فلما نظرتها كأنها الشمس الزاهرة عجبت ، وإذا قد علا منها نور ساطع أخذ ببصري . وإذا بخمس نسوة كأنهنّ الأقمار عليهن ثياب الحرير والإستبرق ، وروائحهن أزكى من المسك الأذفر . فلما دخلن عليّ قلن : « السلام عليك يا صفوة اللّه ، وابنة صفيه » ، فردّت عليهن السلام . فأخذوها وجعلوا يقبّلونها وهنّ يقلن : « السلام عليك يا سيدتنا ومولاتنا ورحمة اللّه وبركاته » . فجعلت عليها السّلام تهش كأنها ابنة سنة . ثم إن النساء أردن قطع سرّتها فوجدنها مقطوعة السرة ! فقالوا : إن اللّه قد أذهب عنها الرجس وطهّرها تطهيرا . قالت خديجة عليها السّلام : وسمعت خفقان أجنحة الملائكة وهم يطوفون في حول بيتي وهم يقولون : « السلام عليك أيتها الزهراء البتول وبضعة الرسول » . ثم ذهبت الملائكة وهم يقولون : « هنيئا لك يا خديجة ، فقد حزت شرف الدنيا والآخرة ونهنيك السلامة » ، وفي هذا المعنى أقول : هنيئا مريئا يا خديجة فافخري * بما نلت من مجد وسعد وسؤدد
حباك إله العرش بالطهر فاطم * وخصّك بالطهر النبي محمد ص
قال : فلما سمعن عمات النبي صلّى اللّه عليه وآله ونساء بني هاشم ، أقبلن إلى خديجة وهي جالسة ليس عليها أثر النفاس ، ووجدوا فاطمة ملفوفة في ثوب من الحرير ، والنور يسطع من غرة جبينها كالشمس المشرقة ؛ فتعجبوا من ذلك . وإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أقبل فوجد ابنته فاطمة عليها السّلام في حجر أمها خديجة فأقبل عليها ، يقبّلها ويقول لها : « أنت واللّه بضعتي وزوجة خليلي ووصيي » .