ثم حمد اللّه وأثنى عليه وقال ...
تبرك اللّه وسبحانه * من خالق آلاؤه ظاهرة
أكرمنا بالمصطفى أحمد * وفاطم السيدة الطاهرة
فاطمة الزهراء ست النساء * شمس التقى والدرة الزاهرة
بضعة خير الخلق نور الدجى * أعني البتول الطلعة الباهرة
صلى عليها ربنا ما غفت * بعد التنائي أعين ساهرة
كذا على والدها المصطفى * والمرتضى والعترة الطاهرة
قال : فلما رأته فاطمة عليها السّلام قالت : السلام عليك يا أبت ورحمة اللّه وبركاته ! فقال صلّى اللّه عليه وآله :
ثم خرج وأتى إلى منزل عمه أبي طالب عليه السّلام فوجد عليا عليه السّلام ، فقال له : « بشراك يا ابن عم بزوجة هي خير نساء الدنيا والآخرة ونهنيك السلامة » . فقال عليه السّلام : الحمد للّه على نعمائه وصلى اللّه على خير أنبيائه فإن السلامة مشتركة بيننا يا حبيب القلوب . ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام ومعهما جماعة من بني هاشم ، فأقبلوا إلى منزل خديجة . فإذا هي جالسة وفاطمة على فخذها تهش وتضحك ، وقد أشرق نورها إلى عنان السماء فأخذها وقبّلها ، وجعل علي عليه السّلام يمسح وجهها ؛ وفي ذلك أقول : صلوا على سيدة النساء * بنت النبي فاطم الزهراء
شمس التقى والفخر والبهاء * أشرف أهل الأرض والسماء
الصفوة الطاهرة الحوراء * البضعة العالمة العذراء
كنز الوفاء والصون والحياء * بحر الندى شمس سماء العلا
خير النسا نيرة النساء * عفيفة الذيل عن الخناء
قال : فلما قضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وطره من تقبيلها قال لخديجة : « خذيها واحتفظي بها عن أعين الناظرين ؛ فسيكون منها سيدا شباب أهل الجنة وستحظى بسيد الوصيين وإمام المتقين ووارث النبيين وقدوة الصالحين » ؛ وفي ذلك أقول :
صلوا على الصفوة الزهراء فاطمة * ست النساء وأم السادة الغرر
بنت النبي رسول اللّه أشرف من * مشى على الأرض من بدو ومن حضر
شمس التقى علة الكون التي خلقت * في الذر من قبل خلق الشمس والقمر
قال : فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالت خديجة عليها السّلام : ليتني عرفت النسوة اللاتي أتين لي وقت الولادة . فقالت فاطمة عليها السّلام : أما الأولى فحوّاء ، والثانية مريم ، والثالثة أم موسى عليه السّلام ، والرابعة سارة ، والخامسة آسية بنت مزاحم . قالت خديجة : وكنت أسمعها تقول : الحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، علي ولي اللّه ، بأبي تختم النبوة ، وببعلي تختم الولاية ، وكنت أسمع منها ما يذهل العقول ، وصارت تهتف بها الهواتف . وكانت تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر وفي الشهر كما ينمو الصبي في السنة . وكانت ولادتها يوم الجمعة العشرين من جمادى الثانية في سنة البعثة . وفي بعض الأخبار أنها في السنة الخامسة من البعثة ، وبه جزم بعض أصحابنا ، قال : كانت ولادتها بعد خمس سنين من ظهور الرسالة ونزول الوحي . مولود الصديقة فاطمة الزهراء عليها السّلام للخطي : ص 23 - 31 .